السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

172

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

بعضه بعضا ، وبالضم جمع قصة وهي الحكاية تذكر شيئا فشيئا ، أي إنا نبين لك يا أكرم الرسل أخبار الأمم الماضية أحسن بيان ، ولذلك قال أحسن القصص وكل قصص القرآن حسن ، وفيه ما هو أحسن ، قال سعد بن أبي وقاص : أنزل القرآن على رسول اللّه فتلاه على أصحابه زمانا ، فقالوا يا رسول اللّه لو قصصت علينا ، فنزلت هذه السورة . وقيل إن كفار مكة أمرتهم طائفة من اليهود أن يسألوا رسول اللّه عن السبب الذي أحل بني إسرائيل في مصر ، فسألوه ، فنزلت . وقيل قالت اليهود لمشركي مكة صلوا محمدا عن أمر يعقوب وقصة يوسف مع اخوته ، وكانت عندهم بالعبرانية ، فأنزل اللّه هذه السورة ليفهمها للعرب . وقدمنا في المقدمة أن القرآن منه ما نزل بسبب أو على سؤال أو حادثة ، ومنه ما نزل بغير ذلك ، فلا يشترط للنزول سبب ، بحيث لم ينزل بشيء من القرآن إلا بسبب ، تدبر « بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ » قبل نزوله وإيحائه إليك « لَمِنَ الْغافِلِينَ » 3 عنه يا محمد وعما فيه من أخبار الأمم الماضية ، وقصص الأنبياء ، وكيفية الخلق مما لم يخطر ببالك أننا ننزل عليك وحينا ولم تتصور إخبارنا لك عن عجائب أخبار الأولين . وما في صدر الآية مصدرية ، وإن مخففة من الثقيلة ، واللام في لمن الفارقة بينها وبين ان النافية ، انتهت الآيتان المدنيتان الأوليان . قال تعالى واذكر يا محمد لقومك « إِذْ قالَ يُوسُفُ » وهو الكريم بن الكريم بن الكريم « لِأَبِيهِ » يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام المتصل نسب سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم إليه وهو : نسب كان عليه من شمس الضحى * نورا ومن ضوء الصباح عمود « يا أَبَتِ » بتاء التأنيث المعوضة عن ياء الإضافة لتناسبها ، لأن كل واحدة منها زائدة في آخر الاسم ، ولهذا تقلب هاء بالوقف ، وجاز إلحاق تاء التأنيث بالمذكر كما في رجل ربعة ، وكسرت التاء لتدل على الياء المحذوفة ، ومن فتح التاء فقد حذف الألف في يا أبتاه ، واستبقى ما قبلها كما فعل في حذف الياء في غلام ، ومقول القول قوله « إِنِّي رَأَيْتُ » رؤيا منامية . واعلم أيها القارئ أنا سنأتي على هذه القصة تدريجيا بحسب نزولها ليكون أوقع في النفس وأقرب للفهم ، وأخصر للفظ ، وحذرا من تكرارها ، فتدبرها تباعا من أولها في هذه الآية إلى آخر